فاتن محمد خليل اللبون
25
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
وأن لا يروّعهم بالنّار يوم يقوم النّاس لربّ العالمين . أيّها الناس ، من فطّر منكم صائما مؤمنا في هذا الشّهر كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه ، فقيل : يا رسول اللّه ، وليس كلّنا يقدر على ذلك فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة ، اتّقوا النّار ولو بشربة من ماء . أيّها النّاس من حسّن منكم في هذا الشّهر خلقه ، كان له جواز على الصّراط ، يوم تزلّ فيه الأقدام ، ومن خفّف منكم في هذا الشّهر عمّا ملكت يمينه ، خفّف اللّه عليه حسابه ، ومن كفّ فيه شرّه ، كفّ اللّه عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه اللّه يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه ، وصله اللّه برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع اللّه عنه رحمته يوم يلقاه ، ومن تطوّع فيه بصلاة ، كتب اللّه له براءة من النّار ، ومن أدّى فيه فرضا ، كان له ثواب من أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشّهور ، ومن كثّر فيه من الصّلاة عليّ ، ثقّل اللّه ميزانه يوم تخفّ الموازين ، ومن تلا فيه آية من القرآن ، كان له أجر من ختم القرآن في غيره من الشّهور . أيّها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشّهر مفتّحة فاسألوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم ، وأبواب النّيران مغلّقة فاسألوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم ، والشّياطين مغلولة فاسألوا ربّكم ألّا يسلّطها عليكم ، قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : فقمت وقلت : يا رسول اللّه ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ، فقال : يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشّهر الورع عن محارم اللّه عزّ وجلّ . ثم بكى فقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك ، فقال : يا علي لما يستحلّ منك في هذا الشّهر كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين